يلعب الرجال أدوارا هامة في مساندة احتياجات الصحة الإنجابية للزوجين. وغالبا ما يخضع الاستخدام المؤثر لوسائل تنظيم الأسرة، وحتى الاقتناع بالطريقة المختارة، لتأثير الرجال. فان مساندة الرجال غالبا ما تسهم في الاستخدام الأفضل للوسائل الأنثوية، كما انه بالنسبة للعديد من الأزواج، فان الوسائل الذكرية من الممكن أن تكون اختيارا ممتازا.
إضافة إلى ذلك، فان مساهمة الرجال في الوقاية من الأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي، ومن ضمنها الإيدز تعتبر حاسمة. فيجب أن يشارك الرجل بإيجابية من اجل أن يستطيع الزوجان استخدام الواقي الذكري بشكل صحيح ومستمر، كما يجب أن يبقى مخلصا إذا أراد الزوجان الوقاية من خلال العلاقة الأحادية المتبادلة.
اعترف المؤتمر الدولي للسكان والتنمية الذي عقد في القاهرة عام 1994 والمؤتمر العالمي الرابع للمرأة الذي عقد في بكين بالدور الهام للرجال في تحسين الصحة الإنجابية، وتضع التصريحات الإجماعية لكلا المؤتمرين طرقا افضل للوصول للرجال بخدمات الصحة الإنجابية المطلوبة.
وفي أميركا اللاتينية وإفريقيا وآسيا توضح العديد من البرامج والدراسات البحثية طرقا تسهم بها مشاركة الرجال في احتياجات الصحة الإنجابية للزوجين.
مشروع كاسا في بوليفيا - عملت الجهود التعليمية في بوليفيا والمسماة كاسا دى لا موخير (بيت المرأة) بشكل قريب مع اكثر احتياجات الصحة الإنجابية إلحاحا للمرأة. وفريق كاسا مقتنع بان العمل مع الأزواج يعطي افضل نجاح.
أشار الفحص الحوضي لـ 74 امرأة في إحدى المناطق المجاورة لسانتا كروز، إلى أن امرأة واحدة فقط لم تكن مصابة بأحد الأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي. وتقول ماريا لويز باكاريزا، الممرضة في كاسا: "انه في العديد من الحالات، إذا لم يعالج الرجل في نفس الوقت فان مجهوداتنا تصبح عبثا". وبالرغم من ذلك فان إشراك الرجال في أي مجهود للصحة الإنجابية غالبا ما يكون صعبا. ففي ورشة عمل جمعية كاسا للصحة الإنجابية للأزواج لم يحضر سوى رجل واحد، وقد غادر سريعا حيث شعر بالحرج لكونه الرجل الوحيد الموجود. لكن مع ورشة العمل الثانية والتي عقدت في نفس الجمعية، نجح المشروع في تشجيع العديد من الرجال على الحضور بعد زيارة اثنين من الممرضات للعديد من بيوت الأزواج ليشرحوا لهم ورش العمل. وبعد هذه المساهمة، اصبح لدى عدد من الرجال الرغبة في المشاركة في جلسة ثالثة. "من الصعب إقناع الرجال بالمشاركة" كما تقول باكاريزا "وبالرغم من ذلك فبمجرد أن يشاركوا غالبا ما يطرح الرجال مائة سؤال ويكونوا نشطين جدا في ورش العمل".1
الأزواج الإثيوبيون - كما هو الحال في معظم الثقافات في جنوب الصحراء، يتجه الرجال في إثيوبيا إلى السيطرة على قرار الزوجين فيما يختص بحجم الأسرة واستخدام وسائل تنظيم الأسرة. وقد اقترحت دراسة أجريت في أديس أبابا أن مشاركة الأزواج في تعليم تنظيم الأسرة يؤثر بشكل هام على قرار بدء استخدام وسائل تنظيم الأسرة.
هذا ووافق اكثر من 500 سيدة متزوجة - لم تكن تستخدم أي طريقة حديثة - على الزيارات المنزلية التي يقوم بها اثنان من أعضاء فريق تعليم تنظيم الأسرة. تلقى حوالي نصف النساء هذه الجلسات وحدهن، بينما أعطى التعليم في حالات أخرى لكل من الزوج والزوجة. وبعد عام واحد، وصل استخدام وسائل تنظيم الأسرة إلى الضعف تقريبا بين الأزواج الذين تلقوا استشارات للزوج والزوجة معا (33%) مقارنة بنسبة الاستخدام بين الأزواج الذين تم عقد جلسات مع السيدات وحدهن بدون أزواجهن (17%)، وفقا للعلماء في جامعة أديس أبابا بإثيوبيا وجامعة ماكجيل في موتنريال بكندا.
كان أعضاء الفريق التعليمي جميعهم من السيدات، وكن معروفات جيدا في المناطق التي يقمن بالزيارات المنزلية بها. وقد امتدت ساعات عملهن حتى المساء وحتى في عطلات نهاية الأسبوع حتى يتسنى لهن أن يقمن بالزيارات في الأوقات التي يتواجد بها الأزواج والزوجات معا. وقد صمم الباحثون دراسة لإزالة العوامل التي من الممكن أن تشوه نتائجهم، فعلى سبيل المثال لم تكن الفرق التعليمية على دراية بالغرض من البحث، وقد قام كل فريق - عموما - بزيارة عدد متساو من البيوت حيث يتواجد الزوج والزوجة مقارنة بالبيوت التي تتواجد بها الزوجة وحدها. واستنتج العلماء "إن الاختلافات (في وسائل تنظيم الأسرة) يمكن إرجاعها إلى مشاركة الزوج في البرنامج التداخلي، ولم تتغير نتيجة للاختلافات الديموغرافية، أو الإنجابية أو السلوكية أو في المعلومات بين المجموعتين الدراسيتين".2
استخدام نوربلانت في بنغلاديش -- اقترحت دراسة للهيئة الدولية لصحة الأسرة في بنجلاديش، إن مشاركة الزوج في جلسات استشارات نوربلانت من الممكن أن يحسن معدلات الاستمرارية في استخدام هذه الوسيلة لتنظيم الأسرة. تضمنت هذه الجلسات معلومات عن الآثار الجانبية، وإجراءات الإدخال والإخراج وكيف يمكن للرجال تقديم المساعدة في حالة تعرض زوجاتهم للآثار الجانبية.
وبعد ثلاث سنوات، أصبحت معدلات الاستمرار أعلى كثيرا بين السيدات اللواتي تم عقد جلسات مع أزواجهن (استمر 42% في استعمال نوربلانت) مقارنة بالسيدات اللاتي لم يتلق أزواجهن جلسات (32% استمروا). قدمت الدراسة التي أجريت بين اكثر من 600 امرأة حضرية وريفية، جلسات لكل من السيدات وأزواجهن لحوالي ثلثي الحالات وللسيدات فقط للثلث الباقيtlaat. وبالإضافة إلى الجلسات، تلقى الأزواج كتيبات مبسطة عن الوسائل، تتضمن مناقشة الدور المساند الذي يمكن أن يلعبه الأزواج. وقد أظهرت أبحاث سابقة أن السبب الشائع لعدم الاستمرار في بنجلاديش هو "أسباب شخصية" من ضمنها اعتراض الازواج4."