تتضمن التهديدات لخصوبة الرجال وصحتهم الإنجابية المرض، والسرطان، والتعرض للسموم
تأتي أخطار الصحة الإنجابية للرجال في أشكال متعددة يمكن الوقاية من بعضها - ونعني بذلك الأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي STDs. وبالرغم من ذلك، فعندما تكون وسائل الوقاية غير معروفة أو غير متاحة أو غير مستخدمة أو فاشلة، فان الأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي يمكن أن تمثل تهديدا ليس فقط لخصوبة الرجل وصحته، لكن أيضا لزوجته.
فيما يتعلق بالتهديدات الأخرى مثل السموم البيئية التي يمكن أن تؤثر على نسل الرجال أو تقلل من عدد الحيوانات المنوية وبالتالي تقلل الخصوبة، فلم يتم التعرف عليها بشكل ثابت. أما في حالة وجودها وإمكانية تحديدها بدقة، فمن الممكن إثبات إمكانية تجنبها.
إلا انه ما زالت هناك بعض الحالات المرضية الأخرى للجهاز التناسلي مثل سرطان البروستاتا وسرطان الخصية التي قد يمكن تجنبها أو عدم تجنبها، ولكنها لا تمثل خطورة على الآخرين.
وفي عصر الإيدز، يتم إعطاء اهتمام وتركيز اكبر على الأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي كتهديدات أساسية للصحة الإنجابية. ويقول د/ ويلارد كيتس جونيور، رئيس الهيئة الدولية لصحة الأسرة والخبير في الأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي: انه "قبل عصر الأمراض الفيروسية المنقولة بالاتصال الجنسي غير القابلة للعلاج والمميتة في اغلب الأحوال، لم تكن تلك الأمراض تقلق الرجال كثيرا حيث أن الأمراض التقليدية غالبا ما كانت بلا أعراض، أو في حالة وجود أعراض، كان من الممكن علاجها بالمضادات الحيوية بدون نتائج ثانوية ظاهرة ودائمة للرجال". ويضيف انه بالرغم من ذلك، "إلا أن بعض هذه الأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي أثرت على الرجال بشكل غير مباشر، عن طريق نقل العدوى لزوجاتهم، وعليه، فغالبا ما يقلل هؤلاء الرجال من خصوبة السيدات اللواتي كان من الممكن أن ينجبن أطفالهم".
أما الآن، فقد اصبح من المعروف أن هذه الأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي يمكن أن تقلل من خصوبة الرجال أيضا. فمن الممكن أن تسبب العدوى سد القناة الناقلة للمني أو تسبب التهاب البربخ، والتهاب الأنابيب التي تمر خلالها الحيوانات المنوية من الخصية إلى القناة الناقلة للمني. والكائنات المنقولة بالاتصال الجنسي - خاصة نياسيريا جونوريا Neisseria gonorrhoeae (نيسريّة السيلان) أو كلاميديا تراكوماتيس Chlamydia trachomatis (المتدثّرة) - تعد من اكثر الأسباب شيوعا لسد القناة الناقلة للمني في الرجال الطبيعيين الأقل من 35 عاما. وعند إصابة الأنابيب الناقلة للمني في كلتا الخصيتين فان نسبة حدوث العقم قد تصل إلى 40%1.
ومن غير المعروف أو من المتناسى في اغلب الأحيان أن هذا العقم يؤثر على الرجال كما يؤثر على السيدات أيضا. والسيدات - خاصة في الدول النامية - قد يلمن أو يطلقن، اعتمادا على الاعتقاد بأنهن مسئولات وحدهن عن عدم القدرة على إنجاب الأطفال. لكن وجد أن الرجال كانوا هم السبب الوحيد أو العامل المساعد على العقم في اكثر من نصف 5800 زوج وزوجة عقم تمت دراستهم بواسطة منظمة الصحة العالمية WHO بين عامي 1979 و1984. وقد توصلت هذه الدراسة متعددة المراكز إلى أن الأسباب التي تخص الرجال تمثل ما بين 8 إلى 22% من العقم على مستوى العالم، بينما تمثل الأسباب التي تخص الرجل والمرأة معا ما بين 12 إلى 38%، في حين تمثل الأسباب التي تخص السيدات وحدهن ما بين 35 إلى 37%2.
وينتشر العقم في الدول النامية، ولكنه غالبا ما يكون قابلا للوقاية. ومن الممكن أن يحدث العقم بسبب الأمراض المعدية والفطرية. وغالبا ما ينتج أيضا عن ممارسات الرعاية الصحية رديئة النوعية، مثل الممارسات غير الصحية وغير الملائمة المتعلقة بأمراض النساء والولادة أو إصابات الأوعية الدموية الناتجة عن المعالجة الجراحية السيئة للفتق عند الرجال3. ومع ذلك فان الأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي تعد من أهم أسباب العقم التي يمكن الوقاية منها. وفي دراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية على 0085 زوج وزوجة في 52 دولة متقدمة ونامية، وجد أن الأزواج والزوجات الأفارقة كانوا الأكثر عرضة من غيرهم لوجود تاريخ للأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي والعقم تشير إلى التهابات سابقة في الأجهزة التناسلية.
الأخطار التي تهدد الأسرة
ويلعب وضع الصحة الإنجابية وسلوك الرجال دورا هاما في المحافظة على صحة السيدات والأطفال. ومن الممكن أن يتعرض الرجال الذين لديهم علاقات جنسية غير آمنة خارج حدود الزواج للعدوى وان ينقلوا عدواهم إلى زوجاتهم. وفسيولوجية الجهاز الإنجابي للمرأة تعني أن خطورة إصابتها بالأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي - وخاصة فيروس الإيدز- عن طريق رجل مصاب اكثر كثيرا من احتمال إصابة الرجل من المرأة. وبمجرد إصابة المرأة بالمرض فان الطفل الذي لم يولد بعد من الممكن أيضا أن يصاب. ومن الممكن أن تنقل السيدة المصابة الأمراض المختلفة المنقولة بالاتصال الجنسي لجنينها أو طفلها حديث الولادة أو أطفالها عن طريق المشيمة، أو خلال الولادة الطبيعية أو عن طريق الرضاعة الطبيعية.
وفي كل من الرجال والنساء، من الممكن أن تؤدي الكائنات الممرضة المنقولة جنسيا إلى الإصابة بالسرطان. ومن المعتقد حاليا أن كل سرطانات الشرج، والقضيب، والفرج تقريبا يتسبب فيها فيروس الحليمي، هيومان بابيلوما Human Papilloma Virus المكتسب جنسيا.
ويقول د/ كيتس: انه "في مجال الوقاية من الأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي، للرجال أهمية قصوى، لان الطريقة الأساسية التي لدينا للوقاية هي الواقي الذكري والذي يتطلب استعماله مشاركة الرجل". ويضيف، انه "عند استعمال الواقي الذكري بشكل ثابت وصحيح، فانه يمنح وقاية حقيقية ضد جميع الأمراض البكتيرية والفيروسية المنقولة بالاتصال الجنسي ومن ضمنها فيروس نقص المناعة (الإيدز). ولحسن الحظ أن استعمال الواقي الذكري بين الشباب يبدو وكأنه في ازدياد".
وفي تعاون مع مستشفى كومفو انوكي التعليمية في كوماسي بغانا، أجرت الهيئة الدولية لصحة الأسرة دراسة عن استعمال وسائل تنظيم الأسرة في عيادة الأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي في كوماسي. وقد اقر نصف (47%) الرجال في هذه الدراسة - من مجموع 108 رجل نشيطين جنسيا - انهم قد استعملوا الواقي الذكري كل أو معظم الوقت. ومن بين مستعملي الواقي الذكري، اقر 16& باستعماله من اجل الوقاية من الأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي فقط، بينما اقر 66% باستعماله من اجل الوقاية من الأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي وتنظيم الأسرة معًا. ومن اكثر الأسباب المعطاة شيوعا لعدم استعمال الرجال للواقي الذكري كانت الرغبة في الإنجاب (20%). وقد اقرت الأغلبية العظمى من الرجال في هذه الدراسة (89%) بعدم وجود مشاكل في الحصول على الواقي الذكري4.
وحتى العازل النسائي، والذي لم تتم دراسته بالشكل الكافي كوسيلة للوقاية من الأمراض الفيروسية المنقولة بالاتصال الجنسي - وان كان من الممكن أن يقي من الأمراض البكتيرية - يحتاج أيضا إلى درجة من تعاون الرجل. بالإضافة إلى ذلك، فان بعض الرجال يعترضون على استعمال قاتل الحيوانات المنوية spermicides والذي يقي من بعض الأمراض البكتيرية المنقولة بالاتصال الجنسي.
التهديدات البيئية
تمت دراسة العديد من العوامل البيئية كأسباب محتملة للعقم عند الرجال. ومن المعتقد، على سبيل المثال، إن التعرض المزمن لمستويات عالية من الزرنيخ في مياه الشرب في إحدى مناطق المكسيك يساهم في عقم الرجال5. كما يشتبه أيضا في أن المستويات العالية من افلاتوكسينز Aflatoxins الناتجة عن الفطريات الملوثة للمحاصيل الزراعية تقلل من خصوبة الرجال. وقد وجدت افلاتوكسينز في 40% من عينات السائل المنوي المأخوذة من مجموعة من الرجال النيجيريين المصابين بالعقم، مقارنة بـ 8 من عينات السائل المنوي من مجموعة من الرجال المنجبين6. يبقى السؤال عما إذا كان تعرض الرجال للسموم من خلال العمل يشكل أخطارا على نسلهم "كمنطقة غير مدروسة نسبيا يعمل بها عدد قليل من علماء الأمراض الوبائية وباحثو المعامل، حيث لم يكن هناك حل للمعلومات المتضاربة" كما يقول د. اندي اولشان، الأستاذ المساعد بقسم علم الأوبئة في جامعة نورث كارولينا - تشابل هيل - بولاية كارولينا الشمالية بالولايات المتحدة الأميركية.
وهناك دلائل وبائية تشير إلى وجود علاقة بين تعرض الآباء لسموم معينة والآثار السلبية على النسل - بما في ذلك الإجهاض والعيوب الخلقية وسرطانات الأطفال - وان كانت علاقة محدودة. ويشير د. اولشان إلى أن "علماء الوراثة يجنحون إلى الشعور بان احتمال التحولات في الحيوانات المنوية التي تسببها السموم تؤدي إلى عيوب خلقية قليلة جدا". ويضيف، "لكن الأبحاث الأكثر جدية والتي تنظر إلى تنوع التعرض للسموم في المعمل والميدان مطلوبة إن لم يكن لشيء فهو لحسم هذه القضية".
وبالمثل، فان الأبحاث ليست قاطعة فيما يتعلق بالنظريات القائلة بان عدد الحيوانات المنوية يتناقص بين الرجال على مستوى العالم.
وفي عام 2991، اقر باحثون من جامعة كوبنهاجن بان متوسط عدد الحيوانات المنوية قد تناقص بنسبة 50% (من 131 مليون إلى 66 مليون في الملليمتر الواحد) على مدار النصف قرن الماضي7. وقد تم انتقاد هذا الاستعراض لتجاهله للاختلافات الجغرافية والزمنية الشديدة في عدد الحيوانات المنوية، وكذلك للانحياز في العينات. و يشير بعض الباحثين إلى انه في مناطق محددة ظل عدد الحيوانات المنوية ثابتا لعقود أو انه في تزايد8، وما زال البعض يدعي أن البيانات التي يمكن الاعتماد عليها في هذا الموضع غير موجودة. ومع ذلك، يبقى الاهتمام قائما بالأدلة الخاصة بقلة أو تناقص عدد الحيوانات المنوية في مناطق محددة من العالم، حيث أن هذه الاختلافات الإقليمية من الممكن أن تعكس التأثيرات القوية للتغذية والمستوى الاجتماعي والاقتصادي والبيئي9.
واعتمادا على البيانات المأخوذة من الحيوانات، اقترح عدد من الباحثين المختلفين احتمال أن تكون للمركبات المشابهة للهرمونات مثل المبيدات الحشرية القدرة على التسبب في بدء تناقص أعداد الحيوانات المنوية وتلف الجهاز الإنجابي في الإنسان. ومع ذلك، فان أي تهديد للصحة الإنجابية للإنسان يبقى أمرا غير مثبت.
وقد ظهر في السنوات الأخيرة قلق واسع الانتشار من احتمال أن يسبب داي ايثيل استيلبسترول DES - وهو مركب صناعي مشابه لهرمون ألا ستروجين والذي كان يوصف في الفترة ما بين أواخر 0491 وحتى أوائل 0791 في الولايات المتحدة بغرض منع مشاكل الحمل - العقم بين أطفال هؤلاء السيدات. و DES، الذي من المعتقد أن يكون قد استخدمته السيدات الحوامل في بعض الدول النامية، قد عرف عنه انه يسبب سرطانًا نادرًا في المهبل وعنق الرحم في السيدات صغيرات السن اللواتي تناولت أمهاتهن DES خلال الحمل، بالإضافة إلى ازدياد خطورة حدوث العقم والإجهاض والولادة المبكرة، وكذلك قد يؤدي الى موت الجنين أو الأطفال حديثي الولادة.
وبالرغم من عدم قياس اكبر الدراسات وأكثرها تطبيقا بدقة - على الرجال البالغين الذين تعرضوا للـ DES داخل الرحم - لأعداد الحيوانات المنوية، إلا أنها قد أظهرت عدم وجود تلف في الخصوبة أو الوظيفة الجنسية بين هؤلاء الرجال10. ومع ذلك، فان أبناء السيدات اللواتي تعاطين DES أثناء الحمل هم الأكثر عرضة لوجود تشوهات في الخصية عند الولادة - من ضمنها عدم نزول الخصية - من الرجال الذين لم يتعرضوا لهذا العقار. هذه الحالة، إذا لم يتم تصحيحها في بدايات الطفولة، فإنها ترتبط بازدياد كبير في خطورة حدوث سرطان الخصية. ويبقى غير معروف ما إذا كان التعرض لعقار DES قبل الولادة يزيد اطراديا من حدوث سرطان الخصية أم لا.
سرطان البروستاتا
في السنوات الأخيرة سبب موضوع سرطان البروستاتا - الغدة شديدة الصغر (في حجم البندقة الواقعة في اعماق الجزء السفلي من بطن الرجل - جدالا قويا. وحتى الآن لا يوجد إجماع طبي على أسباب حدوث سرطان البروستاتا، أو توصيات الفحص أو فوائد التشخيص المبكر والعلاج.
وتبقى معدلات حدوث سرطان المثانة - الذي نادرا ما يحدث قبل سن الـ50 - أعلى بشكل خاص في المناطق المتقدمة من العالم مثل أميركا الشمالية، وأوروبا، واستراليا، ونيوزيلندا. ويمكن لهذه المعدلات العالية - جزئيا - أن تعكس استراتيجيات افضل للاكتشاف المبكر للسرطان.
وفي معظم الدول المتقدمة، لا توجد محددات واضحة لاكتشاف سرطان البروستاتا و"يوجد القليل جدا جدا من برامج اكتشاف سرطان البروستاتا" كما تقول د. سانكار رانارايانان العاملة بالوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية الموجود في ليون بفرنسا. وتضيف، انه "في الدول النامية ذات وسائل الرعاية الصحية المحدودة جدا، فان الأموال تخصص للمشاكل الأكثر إلحاحا. كما لم يتضح بعد ما إذا كان هذا الكشف مفيدا حقيقة أم لا".
وترتبط معدلات حدوث سرطان البروستاتا بالأجناس، ففي الولايات المتحدة كان معدل السرطان عام 1994 بين الرجال الأمريكيين الأفارقة (4,234 حالة جديدة من 100.000 رجل) أعلى بشكل واضح عنه بين الرجال الأمريكيين البيض (3,135 من 100,000 رجل).11 وقد لوحظ ارتفاع معدلات سرطان المثانة في المناطق المعتدلة والاستوائية من جنوب أميركا (خاصة البرازيل) حيث تقيم أعداد ضخمة من الأفراد من اصل إفريقي. ومن بين الدول الإفريقية، لوحظ أن الدول التي بها معدلات عالية لسرطان البروستاتا لديها أيضا معدلات عالية نسبيا للدخل للفرد ومتوسط العمر.12
ومن الممكن أن تساهم العوامل الغذائية والبيئية في الخطورة أيضا. والمهاجرون الآسيويون للساحل الغربي للولايات المتحدة لديهم معدلات أعلى لسرطان البروستاتا من هؤلاء الباقين في آسيا، حيث تقترب معدلات الإصابة بالسرطان للجيل الثاني من المهاجرين الآسيويين من المعدل المتوسط للأمريكيين القوقازيين.13 وقد اشارت الدراسات المختلفة الى أن الغذاء عالي الشحم من الممكن أن يسرع من معدلات نمو أورام البروستاتا الموجودة. وتوصي الجمعية الأميركية للسرطان الرجال بان يحدوا من الأطعمة عالية الشحم من المصادر الحيوانية وان يأكلوا خمس حصص أو اكثر من الفواكه أو الخضراوات يوميا. ووفقا لدراسة أجريت حديثا في فنلندا على اكثر من 29,000 رجل، اتضح أن فيتامين هـ من الممكن أن يقلل من الخطورة. فبعد أن اخذ حوالي نصف هؤلاء الرجال 50 مج من فيتامين هـ يوميا، وجد أن هذه المجموعة قد تعرضت للإصابة بحالات سرطان البروستاتا بنسبة 32% اقل من الرجال الذين لم يأخذوا إضافات فيتامين هـ. والأغذية الغنية بفيتامين هـ تتضمن الزيوت النباتية خاصة من القرطم (عصفر) وعباد الشمس وبذور القطن وبذور القمح والحبوب والمكسرات مثل اللوز.14
وتبقى الأسئلة حول ما إذا كانت عمليات قطع قناة المني تزيد من خطورة حدوث سرطان البروستاتا. وهناك ارتباط محتمل بين عمليات قطع قناة المني وازدياد خطورة حدوث سرطان البروستاتا تم اقتراحه عام 1990، وان كان الباحثون قد أهملوا نتائجهم بعد ذلك. ومنذ عام 1990، ركزت دراسات عديدة على احتمال وجود صلة بين عمليات قطع قناة المني والإصابة بسرطان البروستاتا. ومع ذلك، لم تحدد بعد تقنية ميكانيكية مقبولة لهذا الارتباط، فقد كانت نتائج الدراسات متضاربة اذ أقرت أن ازدياد معدلات الخطورة كانت صغيرة.15
وفي عام 1993، أقرت هيئة مستشاري المعهد القومي للصحة NIH أن مقدمي الخدمة يجب أن يستمروا في عرض وتأدية عمليات قطع قناة المني. كما أوصت الهيئة بإجراء أبحاث اكثر لإيضاح أي خطر محتمل لكن "لم يتغير أي شئ حيوي فيما يتعلق بهذه القضية منذ سنة 1993" كما تشير د. باميلا شوينجل أخصائية علم الأوبئة بالهيئة الدولية لصحة الأسرة، والتي درست تلك العلاقة.
يدور موضوع دراسة جارية تنسقها منظمة الصحة العالمية بمشاركة 0021 رجل في الصين، ونيبال، وجمهورية كوريا حول ما إذا كان قطع قناة المني يزيد من خطورة حدوث سرطان البروستاتا في الدول النامية. وتتعاون الهيئة الدولية لصحة الأسرة مع الباحثين في كوريا كما تتعاون أيضا مع الباحثين في جامعة اوتاجا في نيوزيلندا في دراسة مماثلة بدأت عام 1997.
وقد اقترحت نتائج دراسة حديثة أجريت على اكثر من 0001 رجل في مومباي (بومباي) بالهند، ارتباطا بين عمليات قطع قناة المني وسرطان البروستاتا خاصة بين الرجال الذين أجريت لهم عمليات قطع قناة المني قبل تشخيص السرطان بـ 02 عاما على الأقل، أو هؤلاء الذين كانوا على الأقل في الأربعين من عمرهم عندما أجريت لهم العمليات.61 دراسة أخرى أجريت على 057 رجل من 21 مدينة في الصين، حيث استخدام عمليات قطع قناة المني ومعدل حدوث سرطان البروستاتا في ازدياد، اقترحت أن الرجال الصينيين الذين أجريت لهم هذه العمليات قد يكونوا اكثر عرضة لخطورة الإصابة بمرض سرطان البروستاتا.17
الخطورة الأخرى المعرض لها الرجال هي سرطان الخصية، والتي تعد نادرة نسبيا و قابلة للعلاج دائما تقريبا إذا اكتشفت مبكرا. ومن الممكن علاجها جراحيا أو بالعلاج الإشعاعي أو العلاج الكيماوي أو مزيج من هذه العلاجات. ولا أحد يعرف حقيقة ما الذي يسبب سرطان الخصية، لكن الحقائق العلمية المتكدسة قد أثبتت بشكل مقنع أن عمليات قطع قناة المني لا تزيد من خطورة الإصابة بسرطان الخصية. وقد أثبتت دراسة دنماركية تم من خلالها ملاحظة 73917 رجلا أجريت لهم عمليات قطع قناة المني من سجلات المستشفى بين عام 1977 وعام 1989 انه لا خطورة في زيادة الإصابة بسرطان الخصية في المجموعة بشكل ملحوظ.18 وأيدت تلك المعلومات النتائج التي توصلت إليها مجموعة دراسة سرطان الخصية بالمملكة المتحدة.19
وسرطان الخصية اكثر شيوعا في الرجال البيض منه في الرجال من أجناس أخرى. وتعد معدلات الحدوث في سويسرا والدنمارك - تقريبا ثماني حالات جديدة في كل 100,000 رجل في العام - من أعلى المعدلات في العالم.
المراجع:
-
Berger RE. Acute epididymitis. Sexually Transmitted Diseases. Ed. Holmes KK, Maacute;rdh P-A, Sparling PF, et al. New York: McGraw-Hill, Inc., 1990.
-
Cates W, Farley TMM, Rowe PJ. Worldwide patterns of infertility: is Africa different? Lancet 1985;2(8455):596-98.
-
Kuku SF, Osegbe DN. Oligo/azoospermia in Nigeria. Arch Androl 1989;22(3):233-38.
-
Adu-Sarkodie Y, Steiner MJ, Attufuah JD. Contraceptive use at an STD clinic in Kumasi, Ghana. Unpublished paper. Family Health International, 1998.
-
Leke RJ, Oduma JA, Bassol-Mayagoitia S, et al. Regional and geographical variations in infertility: effects of environmental, cultural, and socioeconomic factors. Environ Health Perspect 1993;
-
101(Suppl 2):73-80.
-
Ibeh IN, Uraih N, Ogonar JI. Dietary exposure to aflatoxin in human male infertility in Benin City, Nigeria. Int J Fert Menopausal Stud 1994;39(4):208-14.
-
Carlsen E, Giwercman A, Keiding N, et al. Evidence for decreasing quality of semen during past 50 years. BMJ 1992;305(6854):609-13.
-
Fisch H, Goluboff ET, Olson JH, et al. Semen analyses in 1,283 men from the United States over a 25-year period: no decline in quality. Fertil Steril 1996;65(5):1009-14.
-
Swan SH, Elkin EP, Fenster L. Have sperm densities declined? A reanalysis of global trend data. Environ Health Perspect 1997;105(11):1228-32.
-
Wilcox AJ, Baird DD, Weinberg CR, et al. Fertility in men exposed prenatally to diethylstilbestrol. N Engl J Med 1995;332(21):1411-16.
-
Recent trends in prostate cancer incidence and mortality, November 21, 1997. National Cancer Institute. (http://cancernet.nci.nih.gov).
-
Kehinde EO. The geography of prostate cancer and its treatment in Africa. Cancer Surveys 1995;23:281-86.
-
Whelan P. Are we promoting stress and anxiety? BMJ 1997;315(7121):1549-50.
-
Heinonen OP, Albanes D, Virtamo J, et al. Prostate cancer and supplementation with alpha- tocopherol and beta-carotene: incidence and mortality in a controlled trial. J Natl Cancer Inst 1998;90(6):40-46.
-
Mettlin C, Natarajan N, Huben R. Vasectomy and prostate cancer risk. Am J Epidemiol 1990;132(6):1056-61; Schwingl PJ, Guess HA. Vasectomy and cancer: an update. Gynaecol Forum 1996;1(1):24-28.
-
Platz EA, Yeole BB, Cho E, et al. Vasectomy and prostate cancer: a case-control study in India. Int J Epidemiol 1997;26(5):933-38.
-
Hsing AW, Wang RT, Gu FL, et al. Vasectomy and prostate cancer risk in China. Cancer Epidemiol Biomarkers Prev 1994;3(4):285-88.
-
M؟ller H, Knudsen LB, Lynge E. Risk of testicular cancer after vasectomy: cohort study of over 73 000 men. Br Med J 1994;309(6950):295-99.
-
United Kingdom Testicular Cancer Group. Aetiology of testicular cancer: association with congenital abnormalities, age at puberty, infertility, and exercise. BMJ 1994;308(6941):1393-99.