يركز هذا الاسالوب النفسي على تعليم البالغين كيفية الإقلاع عن أغلبية الاستراتيجيات المؤلمة والانهزامية التي تم تعلمها خلال الطفولة، وكيفية تنمية اتجاهات مختلفة للتعامل مع مشاكل الحياة.
نتورك بالعربيّة:مجلد 19 عدد 1، 1999
بورت او برنس، هاييتي - "اعتاد الرجال في برنامجنا - في بادئ الأمر - أن يروا أنفسهم وحيدين،" كما تقول جيسي اوبري، مديرة هيئة مجموعة المكافحة ضد الإيدز (Groupe de Lutte Anti-SIDA -- GLAS)، وهو عبارة عن برنامج للوقاية ضد فيروس نقص المناعة عند الإنسان نفذ في مواقع عمل مختلفة بدءا من شركات الخدمات وحتى مصانع التعبئة في بورت او برنس.
وتقول جيسي: "إن الرجال اعتادوا أن ينشغلوا برفاهيتهم الخاصة فقط، وغالبا ما كانت لديهم اتجاهات مسيطرة تجاه النساء". وتضيف: "بعد ذلك، بالتدريج - وببطء شديد - بدءوا يقدرون أن بإمكانهم الحصول على شيء لأنفسهم باتباع سلوكيات تفيد السيدات أيضا. كما تعلموا أيضا من خلال زملائهم من السيدات كيف تفكر النساء وبدءوا يقبلوهن بشكل افضل."
وقد لازم هذه التغيرات في قلوب وعقول كثير من الرجال تغيرات أهم في السلوك ساعدت على حمايتهم بصورة افضل من الإصابة بالإيدز. وقد تكون البرنامج - والذي انتهي في عام 1996 - من أربع مراحل، ولكن المرحلة الأخيرة كانت المفتاح الذي أدى إلى تغيير السلوك كما تقول اوبري. حيث استخدمت أداة تعليمية واسعة الاستخدام للنمو والتغير الشخصي، سميت التحليل التعاملي transactional analysis -- TA)).
يركز هذا الاسالوب النفسي على تعليم البالغين كيفية الإقلاع عن أغلبية الاستراتيجيات المؤلمة والانهزامية التي تم تعلمها خلال الطفولة، وكيفية تنمية اتجاهات مختلفة للتعامل مع مشاكل الحياة. وأيضا تشجع الحوار الواضح المباشر.
وتقول اوبري "انه بالرغم من أن TA معروفة تماما في العالم المتقدم، فلم يكن العديد من الخبراء متأكدين من إمكانية استخدامها بنجاح في العالم النامي لتعزيز برنامج الوقاية من فيروس نقص المناعة لدى الإنسان." وتضيف: "ولكن بعد ترجمة فكرة (مضمون) TA إلى اللغة المحلية، اخذين في الاعتبار الإطار المعرفي لطلابنا، أصبحت من اعظم نجاحاتنا. وكان هذا هو الشيء المحوري المفقود".
وعموما، قدمت هيئة GLAS تعليمًا وقائيًا ضد فيروس نقص المناعة لدى الإنسان لحوالي 20,000 عامل، معظمهم من الذكور، غالبا ما بين سن 15 و 49 عام.
وقد تطور مشروع مواقع العمل تدريجيا، في أول الأمر قدمت هيئة GLAS جلسة واحدة لمدة ساعة تضمنت مقدمة عامة للأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي، وبشكل خاص فيروس نقص المناعة لدى الإنسان والوقاية منه، أعطت الجلسة الثانية تعليمات عن استخدام الواقي الذكري.
وطبقت مسوح العاملين في المرحلة الثالثة لمشروع مواقع العمل: وهو عبارة عن ساعة من المناقشة المفتوحة يمكن خلالها للعاملين الذين شاركوا في الجلستين السابقتين أن يسألوا ويحللوا الإشاعات والمعتقدات السائدة عن فيروس نقص المناعة لدى الإنسان / الإيدز، وان يتحدثوا في أمور شخصية. تقول اوبري: "كان هذا مهما جدا في منطقة مثل هاييتي لان العديد من الناس الذين عملنا معهم كانوا يتوهمون أن الإيدز هو مرض خارق للطبيعة ولعنة تقع على الشخص ممن يريدون إيذاؤه." وتضيف: "وتغيير هذه المعتقدات واستبدالها بمفهوم أن الرجال بإمكانهم أن يقوا أنفسهم ضد الإيدز عن طريق تغيير سلوكياتهم الجنسية، قد مثل تقدما كبيرا في العمل".
وبالرغم من ذلك، وبعد هذه الجلسات الثلاث، استمر بعض الرجال والنساء في أن يعرضوا أنفسهم لخطورة الإصابة بالإيدز. وبعد حيرة من هذا السلوك قررت اوبري أن مصدره لابد وان يكون عدم تقدير الذات وقلة القدرات الاتصالية، وقد قررت - اوبري - إن مجموعات مساندة نفسية مكثفة تطبق TA قد يكون بإمكانها أن تصل إلى لب الموضوع.
إن مثل هذه التدخلات المكثفة تعتبر نادرة في الدول النامية. وتقول اوبري: "علمت، بعد استخدام TA في دورات الاتصال للمحترفين، انه وسيلة رائعة لمساعدة الأفراد للحصول على التوازن في حياتهم." وتضيف: "ولا تحتوي TA على مفاهيم صعبة... ولكنها ببساطة تعلم الشخص كيف يستخدم مواقع القوة والضعف في تركيبه النفسي الفريد ليغير السلوك ويتخذ قرارات افضل."
وبدعم مالي من مشروع السيطرة على والوقاية من الإيدز التابع للهيئة الدولية لصحة الأسرة، كونت اوبري 20 مجموعة مساندة (اثنان لكل موقع عمل من المواقع العشرة) تقابلت شهريا لمدة ثمانية اشهر، تعلم خلالها المشاركون TA، وتضمنت كل مجموعة رجالا و نساء.
وتقول اوبري: "ساعد العمل مع كل من الرجال والسيدات كثيرا في توضيح اختلافات النوع." وتضيف: "احتاج الرجال إلى المساعدة لكي يتخلوا عن الاتجاهات المسيطرة، ولكن TA ساعدتهم أيضا على أن يفكروا - ربما للمرة الأولى في حياتهم - في أسباب اتجاهاتهم وأفعالهم هذه، وان يرجعوا سلوكياتهم إلى أصولها. كما أعطت لهم أيضا إحساس المسئولية تجاه أفعالهم واحترامًا عميقًا لشريكات حياتهم وتقديرًا لأهمية الأبوة.
وتقول اوبري: "اكتسبت السيدات ثقة اكبر بالنفس ومهارات اتصالية افضل. وبينما تعتبر TA شيء يجب أن يعطى للمتعلمين فقط، فان خبرتي أظهرت أن مضمون TA من الممكن أن يفهم بواسطة أي شخص." وتضيف: "وعلاوة على ذلك، بمجرد استخدام TA يصبح التغير في حياة الناس دائما، مما يجعل من هؤلاء الأفراد آباء وعاملين ومواطنين افضل."
_ كتبت: كيم بست