|
|
اللجوء الى وسائل تنظيم الأسرة هو في الغالب قرار الأسرة نفسها
هناك حاجة إلى إيجاد طرق افضل لإشراك الأقارب الذين قد يكون لهم تأثير على اختيارات وسائل تنظيم الأسرة.
نتورك بالعربيّة:مجلد 19 عدد 1، 1999
صممت معظم وسائل تنظيم الأسرة لاستخدام النساء، ومن ثم تستهدف معظم معلومات، واستشارات، وخدمات برامج تنظيم الأسرة السيدات في سن الإنجاب.
ومع ذلك فان هذا التركيز المحدود يتجاهل واقعا هاما في حياة النساء: ألا وهو أن السيدات عادة لسن وحدهن صاحبات قرار استخدام وسائل تنظيم الأسرة. فبعضهن يتخذن قرارات تنظيم الأسرة وتحديد حجم الأسرة بالتعاون مع أزواجهن أو شركائهن، بينما أخريات لا تكن لهن استقلالية ولا يكون لديهن سوى قدر ضئيل من الاستقلال داخل المنزل، فيقوم أزواجهن أو شركاؤهن أو أهلهن أو أهل أزواجهن باتخاذ القرار نيابة عنهن، وأخريات يستخدمن وسائل تنظيم الأسرة بشكل سري خوفا من عدم رضى أقاربهن.
ويحتاج مقدمو برامج الصحة إلى إدراك أن تنظيم الأسرة غالبا ما يكون قرار الأسرة. فيجب أن يبحث مقدمو الخدمة عن طرق ليشركوا ويعلموا الأقارب، الذين يمكن أن يكون لهم تأثير كبير على إمكانية بدء استخدام وسائل تنظيم الأسرة، وتوقيت البدء في استخدامها، واستمرار استخدامها، ومن يستخدمها، ونوعية الوسائل المستخدمة.
وكان تأثير الأزواج وأفراد الأسرة الآخرين أحد الموضوعات التي قام الباحثون في الهيئة الدولية لصحة الأسرة بدراستها من خلال مشروع دراسات المرأة WSP. وعند تحليل نتائج الدراسة في عشر دول شاركت في المشروع، توصل الباحثون إلى أن أفراد الأسرة، وخاصة الأزواج، يلعبون دورا حاسما في بدء واستمرارية المرأة في استخدام وسائل تنظيم الأسرة. فعندما يكون الأزواج والأفراد الآخرون معارضين لتنظيم الأسرة، فمن المحتمل أن تتعرض السيدات لعواقب وخيمة منها الطلاق أو الهجر، والعنف أو السخرية أو عدم رضى الأسرة أو الأصدقاء أو الأزواج.
اتخاذ القرار بين الزوجين
وفي مسح على اتخاذ القرار داخل المنزل، أجابت معظم السيدات في الدول العشر التي أجريت فيها الدراسة بأن أزواجهن أو آباءهن عادة ما يشتركون في المناقشات حول وسائل تنظيم الأسرة، وذلك بالرغم من اختلاف طبيعة تلك المشاركة. فقد اشترك بعض الرجال عن طريق مساندة قرارات السيدات فيما يختص بوسائل تنظيم الأسرة، بينما اشترك آخرون باستخدام وسائل بأنفسهم، في حين وضع غيرهم عوائق لاستخدام السيدات لتنظيم الأسرة.
وفي سيبو بالفلبين، قال ثلثا عينة من 2200 امرأة تم إجراء مسح عليهن حول اتخاذ القرار في المنزل، انهن يستشرن أزواجهن في استخدام وسائل تنظيم الأسرة. وقالت 20% منهن انهن يستشرن شخصا ناضجا آخر، في حين قالت 12% منهن انهن يتخذن القرار من دون التحدث إلى أحد.1
وقد شرحت امرأة من سيبو - بالتفصيل - مساعدة زوجها في البحث عن وسيلة مقبولة قائلة: "بسبب الضغط النفسي الذي تعرضت له بعد موت أربعة من أبنائي حديثي الولادة، اقترح زوجي استخدام بعض وسائل تنظيم الأسرة لتجنب المزيد من هذه التجارب السيئة " وبعد معاناة مع وسائل أخرى، قرر الزوجان تجربة القذف الخارجي، الذي يتطلب تعاون الزوج.
وقال العديد من الرجال في دراسة زيمبابوي انهم يساندون استخدام تنظيم الأسرة، مؤمنين انه أمر هام لصحة السيدات، والعامل الرئيسي في تحديد نوعية حياة الأسرة. وقال أحد الرجال في مقاطعة ماشونالاند الشرقية: "أن يكون لدى الزوجة 10 أو 11 طفلا هو ضار جدا بصحتها النفسية، حيث أنها يمكن أن تشعر أنها مجرد آلة لتصنيع الأطفال".2 وقال الرجال انهم يتوقعون من زوجاتهم أن يبدأن الحديث حول استخدام وسائل تنظيم الأسرة، ولكن يجب أن يشترك الأزواج في اتخاذ القرار بشأن استخدام تلك الوسائل.
وتقول د. جين موتامبيروا، المختصة في علوم الإنسان الاجتماعية بجامعة زيمبابوي والمحققة الرئيسية في هذه الدراسة: "قديما كان تنظيم الأسرة قرار كلا الزوجين. ولكن مع ظهور الوسائل الحديثة، اصبح أحد الزوجين مسئولا، بينما تم استبعاد الآخر". وتضيف: "وبناء عليه، فان هذا الدور الهام الذي كان يلعبه الرجال سابقا لم يعد من اختصاصهم. وقد أوضح الرجال رغبتهم في أن تكون لديهم اختيارات اكثر من وسائل تنظيم الأسرة المتاحة لهم، لكي يخففوا عن زوجاتهم حمل الآثار الجانبية. كما أكدوا على الحاجة إلى تقديم المشورة إلى الزوجين".
وفي إندونيسيا حيث قامت الحكومة بالترويج بشكل واسع لتنظيم الأسرة منذ السبعينيات، قالت السيدات في غرب جاوة وشمال سومطرة ان الأزواج والزوجات اتخذوا قرارات تنظيم الأسرة معا بالرغم من اعتبار الزوج ربا للمنزل، في حين استخدمت قلة من السيدات وسائل تنظيم الأسرة دون علم أزواجهن.3 وفي دراسة منفصلة في وسط وشرق جاوة أثرت آراء الأزواج بشدة على استخدام السيدات وسائل تنظيم الأسرة، بالرغم من مسئولية النساء عن اختيار الوسيلة المحددة المستخدمة.4
في جاكارتا ويونج باندانج، قالت اكثر من ثلثي عينة من 760 امرأة متزوجة، تتراوح أعمارهن ما بين 30 و54 عاما انهن ناقشن وسائل تنظيم الأسرة مع أزواجهن، الذين اعتبروا تنظيم الأسرة وسيلة لتخفيف العبء الاقتصادي على الأسرة. وفي يونج باندانج، قالت حوالي 77% من 360 امرأة أجريت مقابلات معهن انهن يتخذن قرارا بالاتفاق مع أزواجهن على إنجاب طفل آخر. هذا، بينما قالت 57% من 400 امرأة في جاكارتا أن رغبات أزواجهن هي السائدة. وقالت إحدى السيدات من جاكارتا: "كزوجة ليست لي في الواقع حرية اتخاذ قرار من هذا النوع بنفسي". وأضافت: "يجب أن اطلب إذنه".5
السلطة والمسئولية
ولأن السيدات يتحملن العبء الجسماني وآلام الإنجاب، بالإضافة إلى كونهن مسئولات بشكل رئيسي عن رعاية الأطفال، تقول بعض النساء أن القرار النهائي لاستخدام وسائل تنظيم الأسرة يجب أن يكون قرارهن. وبالرغم من ذلك، يقول بعض الرجال ان دورهم كممولين ماليين للأسرة يعطيهم السلطة لان يقرروا عدد الأطفال الذي يمكن أن تتحمله الأسرة. وكانت تلك هي الحالة في مالي حيث بحثت دراسة صغيرة لمشروع دراسات المرأة WSP امرأة متزوجة 55 خبرات يستخدمن وسائل تنظيم الأسرة لأول مرة تتراوح أعمارهن ما بي 18 و 45 عاما، حضرن إلى عيادة جمعية مالي لتنمية وحماية الأسرة في باماكو AMPPF.6
وقد تم أيضا في إطار تلك الدراسة، التي أجراها مركز دراسات وأبحاث السكان من اجل التنمية CERPOD، إجراء مقابلات مع الرجال المتزوجين والحموات والسيدات اللائي لم يستخدمن وسيلة لتنظيم الأسرة من قبل. ووجد الباحثون أن تنظيم الأسرة يعتبر مسئولية المرأة، وإن اعتبر كلا من الرجال والنساء أن اتخاذ القرار من اختصاص الرجل.
وفي مناقشات بؤرية، اجمع الرجال على أنه ليس من حق النساء استخدام وسيلة تنظيم الأسرة من دون إذن الرجال. وقال أحد الرجال: "عندما يقول الزوج لا، فهو يعني لا". وقال آخر: "إذا اتخذت زوجتي قرارا باستخدام وسائل تنظيم الأسرة من دون موافقتي فسوف أطلقها". واعتقد اقل من ثلث الرجال الذين تم إجراء مقابلات معهم انهم لن يريدوا لزوجاتهم أبدا أن يستخدمن وسائل تنظيم الأسرة.
وقد قالت السيدات اللائي سعين إلى خدمات وسائل تنظيم الأسرة انهن ناقشن الموضوع مع أزواجهن، وقدمن أمثلة حول كيف يمكن أن يحسن استخدام وسائل تنظيم الأسرة صحة المرأة ويفيد الأسرة بأكملها. وقد شرحت إحدى السيدات قائلة: "ستتمكنين من العناية بأطفالك، وستوفرين لهم ما يحبون تناوله من طعام." وقالت أخرى: "لقد أوضحت له أن الأطفال متقاربون في العمر وأن هذه الحياة صعبة - وأنها (وسائل تنظيم الأسرة) ستوفر لنا الراحة."
بالإضافة إلى ذلك فقد حثت السيدات أفراد الأسرة الآخرين على مساعدتها على إقناع الأزواج بفوائد تنظيم الأسرة. أثبتت الأخوات الكبريات للأزواج أنهن حليفات ذوات سلطة في تشجيع مساندة الرجال لتنظيم الأسرة. وقالت إحدى المستخدمات لوسائل تنظيم الأسرة: "طلبت مني (أخت زوجي) أن أتحدث إلى زوجي أولا، وإذا رفض، أن اطلب منه التحدث معها، كما وعدت بأنها ستجعله يتفهم". وبالرغم من اعتماد السيدات أيضا على العمات الكبار لأزواجهن، فان الأخوات الصغيرات لأزواجهن والحموات كن أقل مشاركة في اتخاذ قرار استخدام تنظيم الأسرة. وقد قالت الحموات أنفسهن انهن كن مترددات في مناقشة وسائل تنظيم الأسرة مع زوجات أبنائهن، كما ذكرت زوجات أبنائهن أن آراء حمواتهن لم تكن ذات قيمة.
وقد حضرت سبع عشرة من 55 امرأة إلى عيادة AMPPF، من دون إذن أزواجهن واستخدمن وسائل تنظيم الأسرة سرا. وبذلك عرّضن أنفسهن لخطر الطلاق أو الهجر أو عدم اكتراثهم للآثار الجانبية التي قد تعاني منها السيدة. واختارت معظم مستخدمات وسائل تنظيم الأسرة سرا الحقن بينما اختارت أخريات الأقراص حيث يمكن إخفاؤها في العمل أو لدى الجيران. وفي مصر، ووفقا للنتائج المبدئية لدراسة مشروع دراسات المرأة على مستوى البلاد، فقد ظهر أن الوضع الثانوي للنساء في المجتمع المصري يؤثر على إدراكهن لحجم الأسرة المثالي. فقد أدى الخوف من الطلاق إلى استمرار بعض النساء في الإنجاب حتى وان لم يردن المزيد من الأطفال.7 وفي دراسة أخرى تضمنت تحليل 1992 بيانا لمسوحات ديموغرافية وصحية DHS، أشارت النتائج إلى أن الرجال كالمعتاد يرغبون أكثر من السيدات في الأطفال. وتبين انه إذا لم تفصح الزوجات عن رغباتهن حول حجم الأسرة فان رغبات الأزواج عادة ما تسود.8
وفي بنجلاديش حيث تعتمد المرأة في غالب الأحيان ماديا بشكل كلي على زوجها، فان وجهات نظر الرجال تؤثر بشكل قوي على استخدام وسائل تنظيم الأسرة. وتبين من المقابلات التي تمت مع 104 امرأة و 92 رجلا أن السيدات يترددن في استخدام وسائل تنظيم الأسرة إذا اعتقدن أن أزواجهن قد يعتبرون تنظيم الأسرة عبئا ماديا. وقالت إحدى السيدات في ذلك: "زوجي لا يعترض على أن أتناول الأقراص". وأضافت: "ولكن إذا مرضت واضطر إلى الإنفاق، فانه يخاطبني بحدة قائلا: لقد بددت أموالي بتناول تلك الأقراص، فهل جمعت المال لأنفقه عليك؟"9
وفي أماكن أخرى من العالم تبين أن الرجال يلعبون دورا مسيطرا في اتخاذ قرار استخدام وسائل تنظيم الأسرة. وقال الأزواج والزوجات في نيجيريا أن وجهات نظر الرجال اكثرأهمية من آراء النساء في قرارات الأسرة. ومن بين اكثر من 3000 زوج وزوجة تمت مقابلتهم، قال 88% من الرجال و78% من السيدات ان الرجال هم صانعوا القرار الرئيسيون في المنزل. ووافق الرجال والسيدات بشكل عام على أن الرجال يقررون ما إذا كانت المعاشرة الجنسية ستتم بين الزوج والزوجة، ويقررون مدة الامتناع عن الجماع بعد الولادة، ويقررون ما إذا كان الزوج والزوجة سيستخدمان تنظيم الأسرة.10
ووجدت دراسة مجلس السكان في الفلبين أن رغبة الأزواج في أطفال اكثر تعتبر ثاني أهم عائق أمام استخدام وسائل تنظيم الأسرة من قبل السيدات اللائي يرغبن في مباعدة الولادات أو تأجيل الحمل. (كان قلق الرجال والسيدات من الآثار الجانبية لوسائل تنظيم الأسرة هو العائق الرئيسي).11 وفي مسح اجري على اكثر من 6500 أسرة في تركيا، قال ربع السيدات انهن لم يردن أطفالا اكثر، ولكنهن لم يستخدمن وسائل تنظيم الأسرة لان أزواجهن لم يوافقوا.12
ويعتقد بعض الباحثين أن حدود السلطة قد تكون اقل وضوحا في بعض البلدان. ففي مسح اجري عام 1991 على الرجال المصريين، قال معظمهم ان للأزواج القدر الأعظم من التأثير عند اتخاذ قرارات استخدام وسائل تنظيم الأسرة. أما بالنسبة الى الرجال الذين لم يستخدموا وسيلة لتنظيم الأسرة من قبل، قال عدد كبير (حوالي الثلث) ان زوجاتهم يتمتعن بالقدر الأعظم من التأثير في اتخاذ هذا القرار. واستنتج الباحثون أن السيدات يلعبن دورا اكبر في هذه القرارات مما هو معترف به بشكل صريح.13
وفي دراسة مشروع دراسات المرأة في الألتو، ببوليفيا والتي تضمنت 101 امرأة و13 رجلا أجريت في إطار مشروع الصحة المتكاملة، تم استجواب الأزواج والزوجات الذين قد لا يوجد بينهم اتصال جيد فيما يتعلق بتنظيم الأسرة. وبينت الدراسة أن ثلثي الرجال المشاركين قالوا ان تنظيم الأسرة هو قرار مشترك مع زوجاتهم، في حين قال اقل من نصف السيدات ان تنظيم الأسرة كان قرارا مشتركا.14
وبصفة عامة، تقول بعض السيدات انهن كن خجلات أو منشغلات جدا بحيث أنهن لم يبدأن الحديث مع أزواجهن عن تنظيم الأسرة، في حين اعترفت أخريات بأنهن خشين من رد فعل أزواجهن أو كن قلقات من أن معلوماتهن عن المواضيع الجنسية قد تفسر على أنها اتصال جنسي غير مشروع أو خيانة جنسية. وقالت إحدى السيدات في دراسة الألتو: "أنا اعبر عما يجب أن اعبر عنه بخوف، وهذا يحرجني".
وفي دراسة أخرى لمشروع دراسات المرأة أجريت من قبل منظمة التعاون الدولي، تم إجراء مسح على 360 زوجا وزوجة في كوتشابامبا في بوليفيا.15 وقال اكثر من 90% من السيدات والرجال انهم يوافقون على تنظيم الأسرة، وان زوجاتهم أو أزواجهن وافقوا على تنظيم الأسرة، وان الرجال يجب أن يتحملوا مسئولية تنظيم الأسرة عن طريق استخدام وسائل تنظيم الأسرة للرجال، وان الرجال يجب أن يساندوا قرارات زوجاتهم في استخدام وسائل تنظيم الأسرة. وبالرغم من ذلك، فان نصف الأزواج والزوجات فقط قالوا انهم بحثوا بين بعضهم البعض قضية حجم الأسرة، كما لم يناقش كل الأزواج والزوجات استخدام وسائل تنظيم الأسرة.
ومن الممكن أن يلعب اتصال الأزواج والزوجات دورا محوريا في استخدام وسائل تنظيم الأسرة. وفي دراسة في شرق غانا، مولها مجلس السكان، أجرى مجلس نافرنجو لأبحاث الصحة NHRC بحثا على العوامل التي أثرت على تبني وسائل تنظيم الأسرة. وقد أجرى مركز NHRC مشروعا تجريبيا أسس بموجبه مركزا للخدمات الصحية وخدمات تنظيم الأسرة في المجتمع. وعند بداية المشروع لم تستخدم سوى اثنتين من 2000 سيدة في المجتمع فقط وسائل تنظيم الأسرة. غير أنه بعد 18 شهرا من انشاء المركز، زاد عدد السيدات إلى 225 امرأة ممن بدأن في استخدام تنظيم الأسرة. وكان أهم سببين في تحديد استخدام وسائل تنظيم الأسرة هما الاتصال بين الزوج والزوجة (بما في ذلك إدراك الزوجات أن الأزواج يساندون استخدامهن لوسائل تنظيم الأسرة)، والاتصال مع الأشخاص خارج حدود الأسرة الذين يوفرون التشجيع والمساندة لتنظيم الأسرة.11
أفراد الأسرة الآخرون
وفي حين أن للأزواج تأثير ضخم على استخدام أو عدم استخدام السيدات لوسائل تنظيم الأسرة، فمن الممكن أيضا لأفراد الأسرة الآخرين أن يلعبوا أدوارا هامة.
ويرى أهل الزوج والزوجة في بعض البلدان أن الأحفاد ضروريون لتواصل نسل الأسرة أو لتوفير العمالة في مزرعتها، أو للمساندة المالية للأهل في الكبر. وقد يحثون الزوج والزوجة على عدم استخدام وسائل تنظيم الأسرة لتأجيل الحمل، ولكنهم يشجعون الزوج والزوجة على استخدام وسائل تنظيم الأسرة ليحددوا أو يباعدوا الولادات بعد أن تكون لديهم أسرة كبيرة.
واظهر بحث مشروع دراسات المرأة في زيمبابوي انه بالرغم من أن استخدام وسائل تنظيم الأسرة بات واسع الانتشار على النطاق القومي - حوالي 48% من السيدات المتزوجات في عمر الإنجاب -فانه تبين أن استخدام وسائل تنظيم الأسرة قبل الحمل الأول كان قليلا. 80% فقط من السيدات يستخدمن وسائل تنظيم الأسرة عند الزواج، ولكن بعد الولادة الأولى ترتفع النسبة إلى 59%.17
ويشرح د. مارفيلوس ماهلوي من مركز دراسات السكان في جامعة زيمبابوي، والباحث الرئيسي في واحدة من أربع دراسات تابعة لمشروع دراسات المرأة في زيمبابوي قائلا: "يحدث ضغط من قبل أهل الزوج والزوجة على الزوجة لكي تحمل". ويضيف: "إذا لم تحمل في خلال ثلاثة اشهر، سيقول الناس ان هناك شرا في هذا المنزل". هذا بالإضافة إلى أن إنجاب الأطفال يمنح السيدات مكانة أرقى. وفي دراسة أخرى في زيمبابوي تقول الحموات انهن يشجعن استخدام وسائل تنظيم الأسرة فقط عندما يكون لدى الزوج والزوجة عدد الأطفال الذي يرغبون فيه.18
تقول د. ليلى كفافي، كبيرة مستشاري البحوث للهيئة الدولية لصحة الأسرة في مصر، ان الكثير من النساء المتزوجات في سن مبكرة قد لا يدركن فوائد استخدام وسائل تنظيم الأسرة لتأخير الحمل. وتقول: "بمجرد حدوث الزواج يجب أن يحدث إنجاب مباشرة". وتضيف "الحموات يردن لزوجات أبنائهن أن يثبتن قدرتهن على الإنجاب".
ووجدت النتائج الأولية لإحدى دراسات مشروع دراسات المرأة الذي أجري على نطاق البلاد كلها في مصر أن الحموات يؤثرن على قرارات السيدات حول حجم الأسرة.19 وقالت امرأة من قرية بجوار أسيوط أن حماتها هددتها إذا لم تنجب أطفالا اكثر، وقالت لها أنها سوف تجد عروسا أخرى لابنها . وعندما تم سؤالهن إذا كن ينصحن زوجات أبنائهن أن ينظمن أسرهن، قالت إحدى السيدات: "بعد الطفل الأول، وذلك لنعرف ان كانت قادرة على الإنجاب أم لا". وقالت أخرى: "بعد أول طفل ذكر". ويعتقد الرجال أيضا أن الزوج والزوجة يجب أن ينجبا في أسرع وقت بعد الزواج. ويتساءل أحد الرجال في الإسكندرية: "لماذا تتزوج البنت اذن؟"20
ووجدت دراسات أخرى أن الحموات وأفراد الأسرة الكبار الآخرين يؤثرون على قرارات السيدات بشأن حجم الأسرة. وفي الهند قالت 65 من 100 سيدة تمت مقابلتهن في اوتتار براديش انهن يذعن لرغبات حمواتهن في القرارات المتعلقة بالصحة ورفاهه الأطفال.21 وفي بعض البيوت حيث يعيش الزوج والزوجة مع أهله أو أهلها فان عدم وجود الخصوصية يمكن أن يقلل من فرصة استخدام بعض وسائل تنظيم الأسرة مثل الأقراص والواقي الذكري والحاجز الأنثوي.
وفي دراسة أجريت في كينيا في أربع مجتمعات ريفية في مقاطعة نيانزا، تبين ان ثلاثة أرباع السيدات اللائي أجريت الدراسة عليهن قلن انهن يناقشن تنظيم الأسرة مع أشخاص آخرين. وتضمنت معظم هذه الحوارات (94%) سيدات أخريات خاصة من أفراد الأسرة. وتقول النساء انهن يوازن المعلومات التي يتلقينها من مقدمي خدمات الصحة مع تلك التي يحصلن عليها من الأقرباء والأصدقاء من النساء.22
وفي البرازيل وجدت دراسة من مشروع دراسات المرأة أن بعض البنات في سن المراهقة يرغبن في الحمل، معتقدات أن هذا يوطد العلاقات الأسرية.23 قام الباحثون بإجراء مقابلات مع 367 مراهقة تلقين رعاية ما قبل الولادة في عيادة "مياك" (MEAC) في فورتاليزا سيرا، بالإضافة إلى 196 مراهقة حضرن إلى جناح الطوارئ لعلاج مضاعفات الإجهاض غير التام. ومن بين مجموعة رعاية ما قبل الحمل كانت 12% فقط منهن ممن استخدمن وسائل تنظيم الأسرة في وقت حدوث الحمل وقال 64% انهن رغبن في الحمل.
وخلال مقابلة أجريت مع مراهقات حوامل خلال زياراتهن الأولية لعيادة MEAC، قلن انهن اعتقدن أن حملهن سيحسن علاقاتهن مع آبائهن وأصدقائهن. وبالرغم من ذلك فعند إجراء مقابلات معهن بعد 45 يوما بعد الولادة، أقرت المراهقات أن علاقاتهن مع أمهاتهن قد تحسنت، ولكن علاقاتهن مع شركائهن قد تدهورت. وعند إجراء مقابلات معهن بعد عام أقرت المراهقات بأنه حتى هذا التحسن مع امهاتهن قد تلاشى. أما العلاقات مع الشركاء في كلا المجموعتين، فقد تدهورت بعد سنة.
وفي جاميكا قالت طالبات الصف السابع والثامن ان أترابهن يمكن أن يترددن في استخدام وسائل تنظيم الأسرة. فإذا علم الآباء والأصدقاء باستخدام وسائل تنظيم الأسرة، فسوف يفترضون أن البنت باتت ناشطة جنسيا، وهو أمر مرفوض في سن مبكرة. وقالت إحدى الفتيات انه إذا وجدت أم وسائل تنظيم الأسرة لدى ابنتها فإنها "سوف تلعنها. وسوف تعتقد أن ابنتها تمارس الجنس".24
_ كتبت: باربارا بارنيت
المراجع
- Adair LS, Viswanathan M, Polhamus B, et al. Cebu Longitudinal Health and Nutrition Survey Follow-up Study, Final Report to the Women's Study Project. Research Triangle Park, NC: Family Health International and the University of San Carlos, 1997.
- Mutambirwa J, Utete V, Mutambirwa C, et al. Zimbabwe: The Consequences of Family Planning for Women's Quality of Life, Women's Study Project Summary Report. Research Triangle Park, NC: Family Health International and University of Zimbabwe, 1998.
- Adioetomo SM, Toersilaningsih R, Asmanedi, et al. Helping the Husband, Maintaining Harmony: Family Planning, Women's Work and Women's Household Autonomy in Indonesia, Final Report to the Women's Studies Project. Research Triangle Park, NC: Family Health International and University of Indonesia, 1997.
- Dwiyanto A, Faturochman, Suratiyah K, et al. Family Planning, Family Welfare and Women's Activities in Indonesia, Final Report to the Women's Studies Project. Research Triangle Park, NC: Family Health International and Gadjah Mada University, 1997.
- Hidayati Amal S, Novriaty S, Hardee K, et al. Family Planning and Women's Empowerment: Challenges for the Indonesian Family, Final Report to the Women's Studies Project. Research Triangle Park, NC: Family Health International and University of Indonesia, 1997.
- Konat? MK, Djibo A, Djir? M. Mali: The Impact of Family Planning on the Lives of New Contraceptive Users in Bamako, WSP Summary Report. Research Triangle Park, NC: Family Health International and Centre d'Etudes et de Recherche sur la Population pour le D?veloppment, 1998.
- Saleh S, Heisel D. Egypt: The Impact of Family Planning on the Lives of Egyptian Women, Draft Women's Studies Project Summary Report. Research Triangle Park, NC: Family Health International and American University in Cairo, 1998.
- Mahran M, El-Zanaty FH, Way AA. Perspectives on Fertility and Family Planning in Egypt. Results of Further Analysis of the 1992 Egypt Demographic and Health Survey. Cairo: National Population Council and DHS, 1995.
- Schuler SR, Hashemi SM, Jenkins AH. Bangladesh's family planning success story: a gender perspective. Int Fam Plann Perspect 1995;21(4):132-37, 166.
- 1Donovan P. In Nigeria, traditions of male dominance favor large families, but some men report having fewer children. Int Fam Plann Perspect 1995;21(1):39-40.
- Casterline JB, Perez AE, Biddlecom AE. Factors underlying unmet need for family planning in the Philippines. Stud Fam Plann 1997;28(3):173-87.
- Kuli I. Husbands as decision-makers in relation to family size: East-West regional differentials in Turkey. Turk J Popul Studies 1991;12:41-64.
- Sayed HA, El-Zanaty FH, Cross AR. Egypt Male Survey 1991. Cairo: Cairo Demographic Center, 1992.
- Camacho A, Rueda J, Ord??ez E, et al. Impacto de la Regulaci?n de la Fecundidad sobre la Estabilidad de la Pareja, la Sexualidad y Calidad de Vida, Final Report to the Women's Studies Project. Research Triangle Park, NC: Family Health International and Proyecto Integral de Salud, 1998.
- Zambrana E, Reynaldo C, McCarraher D, et al. Impacto del Conocimiento, Actitudes y Comportamiento del Hombre acerca de la Regulaci?n de la Fecundidad en la Vida de las Mujeres en Cochabamba, Final Report to the Women's Studies Project. Research Triangle Park, NC: Family Health International and Cooperazione Internationale, 1998.
- Phillips JF, Binka F, Adjuik M, et al. The determinants of contraceptive innovation: a case-control study of family planning acceptance in a traditional African society. Presentation at the Population Association of America meeting, New Orleans, May 9-11, 1996.
- Mhloyi M, Mapfumo O. Zimbabwe: Impact of Family Planning on Women's Participation in the Development Process, Women's Studies Project Summary Report. Research Triangle Park, NC: Family Health International and University of Zimbabwe, 1998.
- Wekwete N. The Mediating Effects of Gender on Women's Participation in Development, Draft Report for the Women's Studies Project. Research Triangle Park, NC: Family Health International, 1998.
- Saleh.
- Sallam SA, Mahfouz AAR, Dabbous NI. Egypt: Reproductive Health of Adolescent Married Women in Squatter Areas of Alexandria, Women's Studies Project Summary Report. Research Triangle Park, NC: Family Health International and the High Institute for Public Health, 1998.
- Prakash A, Swain S, Negi KS. Who decides? Indian Pediatrics 1994;31(8):978-80.
- Rutenberg N, Watkins SC. Conversation and contraception in Nyanza Province, Kenya. Presentation at the Population Association of America meeting, New Orleans, May 9-11, 1996.
- Bruno ZV, Bailey P. Brazil: Adolescent Longitudinal Study, Women's Studies Project Summary Report. Research Triangle Park, NC: Family Health International and MEAC, 1998.
- Jackson J, Leitch J, Lee A, et al. The Jamaica Adolescent Study, Women's Studies Project Final Report. Research Triangle Park, NC: Family Health International and University of West Indies, 1998.
اخطار اللغّة المفضّلة English| Français | Español
|